السيد محمد حسين الطهراني

365

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وَأقُولُ : بَلْ لَوْ ثَبَتَ مِنْهُ هَذَا الكَلَامُ لَدَلَّ على كَوْنِهِ عَلَاوَةً على الفَضِيلَةِ مِنَ الصُّوفِيَّةِ الصَّابِئَةِ [ 1 ] ، النَّابِئَةِ [ 2 ] عَنِ الطَّرِيقَةِ ، العَائِبَةِ بِمَرَاسِمِ الشَّرِيعَةِ ؛ وَعلى ذَلِكَ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِيمَا يَنْطِقُ وَيَلُوكُ [ 3 ] ، وَمَخْذُولٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ في هَذَا السَّيْرِ وَالسُّلُوكَ . ثمّ ينقل صاحب « الروضات » إشكالًا عن المولى إسماعيل الخاجوئيّ رحمة الله عليه في تعليقته على قول محيي الدين ، عقب نقل قول عن سيّدنا المعظم عليه [ 4 ] في كتاب شرحه على أسماء الله الحسنى فيحكي عن قول ذلك السيّد أن : وَأمَّا الصَّلَاةُ وَالعِبَادَاتُ فَمَشَايِخُهُمْ يَتْرُكُونَهَا اسْتِنَاداً إلى أنَّهَا وَسَائِطُ بَيْنَ الرَّبِّ وَالعَبْدِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَارِفِينَ حِجَابٌ . وَيَسْتَدِلُّونَ بِقَوْلِهِ تعالى : « وَاعْبُدْ رَبَّكَ حتّى يَأتِيَكَ الْيَقِينُ » [ 5 ] ؛ وَشُيُوخُ الصُّوفِيَّةِ تَرَقَّوْا إلى دَرَجَةِ اليَقِينِ . أقُولُ : ويَلْزَمُ مِنْ هَذَا أنَّهُمْ أكْمَلُ مِنَ الأنْبِيَاءِ وَأوْصِيَائِهِمْ ، وَلَعَلَّ الصُّوفِيَّةَ يَلْتَزِمُونَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ مُحْيِي الدِّينِ الأعْرَابِيّ - انتهى . ويقول صاحب « الروضات » أيضاً : وَلِذَا سَمَّاهُ بَعْضُ مَشَايِخِ عُرَفَائِنَا المُتَأخِّرِينَ بِمُمِيتِ الدِّينِ ، وَعَبَّرَ عَنْهُ مَوْلَانا الوَالِدُ المَرْحُومُ المُحْتَرَمُ أعْلَى

--> [ 1 ] - صَبَأ : خَرج من دينٍ إلي آخر . [ 2 ] - نَبَأ : تَجافي وتَباعد . ( نَبَأ بهذا المعني لغةٌ في نَبا من الناقص - م ) . [ 3 ] - لاكَ يَلوكُ اللُّقمةَ : مَضَغَها أهونَ المَضْغِ وأدارَها في فَمِه ، أوْ هوَ مَضْغُ صُلبٍ . [ 4 ] - المراد : السيّد الجزائريّ ، فقد كتب حسب نقل « الذريعة » ج 13 ، ص 90 ، كتاباً في شرح الأسماء الحسني ومنعه العلّامة المجلسيّ من إتمامه . [ 5 ] - الآية 99 ، من السورة 15 : الحجر .